محمد متولي الشعراوي
23
تفسير الشعراوي
قالوا ؟ . . قالوا ساحر ! ! وكان الرد ببساطة ان المسحور ليست له إرادة مع الساحر . . بحيث يستطيع دفع السحر عن نفسه ، وأن الساحر يسحر من أمامه رغما عن إرادتهم . . فإذا كان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ساحرا فلماذا لم يسحركم أنتم حتى تؤمنوا به . . وبأي شئ رددتم السحر عن أنفسكم ؟ . ان ادعاءكم هذا يكذب حجتكم لأن كونكم الآن جالسين تقولون ساحر . . فمعنى ذلك أنه لم يسحركم . . ولو كان ساحرا حقيقيا لأجبركم بسحره على أن تتبعوه . وقالوا مجنون . . نقول لهم ان الجنون عمل بغير رتابة . بمعنى أنك لا تستطيع أن تتنبأ بما يفعله المجنون في اللحظة القادمة . فقد يجلس يتحدث معك وبعد دقيقة واحدة يضربك . . وتجده يبكى وبعد ثوان قليلة يضحك . . ورد اللّه تبارك وتعالى عليهم : ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ( 1 ) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ( 2 ) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ( 3 ) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) ( سورة القلم ) والشهادة من اللّه بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على خلق عظيم . . لا تتصادم مع ما يعرفه الكفار عنه قبل الرسالة . . فهو بشهادتهم كان معروفا بالصدق والأمانة والخلق الحسن وكانوا يلقبونه بالأمين . . وكانوا يأمنونه على أموالهم وكل شئ له قيمة . . ولتعرف كيف يتناقض الكفار مع أنفسهم نقول لهم كيف تأتمنون انسانا مجنونا على أغلى ما تمتلكون . . هل هذا يتمشى مع العقل . . أيذهب الانسان بأغلى ما عنده ويضعه عند رجل مجنون ؟ . . طبعا مستحيل لا يمكن ان يكون المجنون على خلق عظيم . وقالوا شاعر وكاهن . . فرد القرآن الكريم بقوله تبارك تعالى : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 40 ) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ( 42 ) ( سورة الحاقة )